تتواصل أشغال الهدم وإعادة التهيئة بعدد من أحياء المدينة القديمة بالدار البيضاء، في إطار مشاريع حضرية كبرى تروم إعادة تأهيل النسيج العمراني وتحسين ظروف العيش. ويُعد درب موحى وسعيد من أبرز هذه الفضاءات التي تشهد تحولاً جذرياً يعكس ملامح مرحلة جديدة تعيشها العاصمة الاقتصادية.
تحولات عمرانية تفرض واقعاً جديداً
في خضم هذه الأوراش، يجد سكان درب موحى وسعيد أنفسهم أمام واقع مغاير يفرض عليهم مغادرة أماكن ارتبطت بحياتهم اليومية لعقود. فقد بدأت الأزقة الضيقة التي كانت تعج بالحركة، والمحلات الصغيرة التي شكلت مصدر رزق لعدد من الأسر، في الاختفاء تدريجياً، مفسحة المجال لمشاريع عمرانية حديثة تستجيب لمتطلبات المدينة المعاصرة.
ويرى متتبعون أن هذه التحولات تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة القديمة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، رغم ما تطرحه من تحديات اجتماعية وإنسانية.
ذاكرة جماعية في مواجهة النسيان
بالنسبة لعدد من السكان، لا يتعلق الأمر بهدم بنايات فقط، بل بفقدان جزء من الذاكرة الجماعية التي تشكلت عبر سنوات طويلة. فكل زاوية في درب موحى وسعيد تحمل قصة، وكل بيت يحتفظ بتفاصيل حياة يصعب تعويضها.
ويستحضر السكان مشاهد من الماضي، من لعب الأطفال في الأزقة إلى العلاقات الاجتماعية المتينة التي كانت تجمع الجيران، مؤكدين أن هذه الروابط الإنسانية تمثل الخسارة الأكبر في خضم هذه التحولات.
تعويضات وترتيبات انتقالية
في المقابل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن السلطات عملت على مواكبة هذه العملية عبر توفير تعويضات مالية وبرامج للترحيل. وقد استفاد عدد من السكان من دعم للكراء، في انتظار الاستقرار في مساكن جديدة.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال بعض الحالات تثير إشكالات مرتبطة بقيمة التعويض أو بطء المساطر، ما يدفع المتضررين إلى المطالبة بمزيد من الإنصاف وتسريع وتيرة المعالجة.
بين ضرورة التنمية وكلفة التغيير
يرى فاعلون أن مشاريع إعادة التهيئة تظل ضرورة ملحة لمواكبة التحولات الحضرية التي تعرفها الدار البيضاء، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتوسع العمراني. غير أن هذه الدينامية، رغم آفاقها الإيجابية، تحمل في طياتها كلفة إنسانية تتحملها فئات من الساكنة.
وفي هذا السياق، يتجدد النقاش حول سبل تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الذاكرة الاجتماعية، بما يضمن انتقالاً منصفاً يحترم كرامة السكان وتاريخ المكان.
وفي انتظار اكتمال ملامح هذه المشاريع، يبقى درب موحى وسعيد عنواناً لمرحلة انتقالية تعيشها الدار البيضاء، تختلط فيها مشاعر الفقد بالأمل، ويظل الإنسان في صلب كل هذه التحولات.
الدار البيضاء.. هدم درب موحى وسعيد بالمدينة القديمة

























