“لافيراي السالمية”… تجارة الظل تبحث عن ملاذ جديد وتصطدم بيقظة سلطات برشيد

admin h17 أبريل 2026Last Update :
“لافيراي السالمية”… تجارة الظل تبحث عن ملاذ جديد وتصطدم بيقظة سلطات برشيد

لم يكد الغبار يتطاير عن هدم محلات “لافيراي السالمية” بتراب بنمسيك، حتى بدأت فصول محاولة التفاف جديدة، بطلها تجار قطع غيار السيارات المستعملة، الذين سعوا إلى نقل أنشطتهم خارج المدار الحضري، وتحديدًا نحو دواوير تابعة لقيادة أولاد زيان بإقليم برشيد. غير أن هذه المناورة لم تمر مرور الكرام.
ففي تحرك حازم، وجهت السلطة المحلية ضربة استباقية أوقفت زحف هذا النشاط غير المرخص، بعدما حاول عدد من التجار تحويل إسطبلات مخصصة لتربية المواشي إلى ورشات عشوائية لتفكيك وبيع قطع الغيار. خطوة تعكس، من جهة، إصرار هؤلاء على الاستمرار في تجارة مربحة رغم القيود القانونية، ومن جهة أخرى، تطرح تساؤلات حول شبكات غير مهيكلة تبحث دائمًا عن ثغرات جديدة.
السلطات لم تكتفِ بالتحذير، بل انتقلت إلى التنفيذ الميداني، حيث جرى إفراغ عدد من المحلات والإسطبلات المستغلة بشكل غير قانوني، وهدم مستودعات شُيّدت خارج الضوابط. كما تم إحباط محاولات تحويل مناطق قروية هادئة إلى بؤر صناعية عشوائية، خصوصًا بدوار “رحاحوة”، الذي كاد أن يتحول إلى امتداد غير رسمي لسوق المتلاشيات الشهير.
وتكشف هذه التحركات عن نمط متكرر: كلما ضاقت الخناق داخل المدينة، انتقلت الأنشطة غير المهيكلة إلى الهوامش، مستغلة هشاشة المراقبة أو حاجة بعض الملاك إلى الكراء السريع. لكن يقظة قائد أولاد زيان واللجان المختلطة قطعت الطريق على هذا السيناريو، قبل أن يترسخ كأمر واقع يصعب احتواؤه لاحقًا.
ولم تغفل السلطات جانب الوقاية، إذ أطلقت حملات تحسيسية موجهة للفلاحين ومالكي الإسطبلات، للتأكيد على ضرورة احترام الوظيفة الأصلية لهذه الفضاءات، مع التلويح بإجراءات زجرية في حق المخالفين. رسالة واضحة: لا مجال لتحويل المجال القروي إلى ملاذ للفوضى الاقتصادية.
اللافت أن الظاهرة لا تقف عند حدود تجارة قطع الغيار، بل تمتد إلى أنشطة صناعية بدائية، كما حدث بدوار أولاد بن عمر، حيث تم ضبط وحدات لإنتاج البلاستيك داخل إسطبلات، في مشهد يلخص حجم الاختلال بين القانون والواقع.
في المحصلة، ما يجري ليس مجرد تدخلات معزولة، بل صراع مفتوح بين منطق التنظيم ومنطق “التحايل”. وبينهما، يبقى الرهان على استدامة اليقظة، حتى لا تتحول هوامش المدن إلى نسخ مكررة من فوضى تم تفكيكها داخلها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

test

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept