بقلم الحاج إبراهيم النعناعي
بلغت كأس أمم إفريقيا مراحلها الختامية، ولم يعد يفصل القارة السمراء عن لحظة التتويج سوى المباراة النهائية.
وبين بداية العرس الكروي ونهايته، برزت حقيقة لا يمكن تجاوزها: المغرب لم ينجح فقط في احتضان الكان، بل قدم نموذجا متقدما في التنظيم، والجاهزية، والتحكم في أدق التفاصيل، حتى في أصعب الظروف المناخية.
رغم التساقطات المطرية القوية التي تزامنت مع عدد من المباريات، لم تتأثر أرضيات الملاعب، ولم تتوقف أي مباراة، في مشهد يعكس جودة العشب والتقنيات الحديثة المعتمدة في الصيانة وتصريف المياه.
الملاعب صمدت، والإيقاع الكروي استمر دون ارتباك، ليؤكد المغرب أن استثماره في البنية التحتية الرياضية لم يكن ظرفيا، بل خيارا استراتيجيا بعيد المدى.
لم يسجل أي اقتحام لأرضية الملعب من طرف الجمهور، ولم تقع حوادث عنف تذكر ، لا داخل الملاعب ولا في محيطها. الكهرباء لم تنقطع، والإضاءة لم تنطفئ، والبرمجة الزمنية احترمت بدقة، ما يعكس تنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأمنية، إلى منظمين وتقنيين.
أما الجماهير، فقد لعبت دورها الحضاري الكامل، حيث ساد الانضباط والروح الرياضية، في صورة تعكس وعي المشجع المغربي، وقدرته على التفاعل الإيجابي مع التظاهرات الكبرى. وهو عنصر لا يقل أهمية عن الملاعب والفنادق، لأن نجاح أي بطولة يبقى رهينًا بسلوك جمهورها.
وفي ما يخص الإقامة والخدمات، فقد أكدت الفنادق والبنيات السياحية جاهزيتها لاستقبال الوفود والضيوف في أفضل الظروف، من حيث الجودة، والسلامة، وسلاسة التنقل. وهو ما عزز صورة المغرب كبلد قادر على الجمع بين الرياضة، والسياحة، والتنظيم المحترف.
المغرب لم ينتظر صافرة النهاية ليشيد بنجاحه، لأن الوقائع على الأرض سبقت النتائج.
بطولة مرت بسلاسة، في ظروف مناخية صعبة أحيانا ، لكنها كشفت عن بلد يمتلك الخبرة، والرؤية، والقدرة على تدبير التظاهرات القارية والدولية بثقة واقتدار.
لم يتبق سوى النهائي، لكن الرسالة وصلت بالفعل:
المغرب جاهز، ليس فقط لإنهاء الكان بنجاح، بل لاحتضان رهانات كروية أكبر، بعقلية احترافية، وتنظيم يضاهي أكبر التظاهرات العالمية
و موعدنا مونديال 2030 على أرض المغرب الصاعد ، لاستكمال مسيرة حلم أمة 🇲🇦


























