تسعى مدينة الدار البيضاء، في إطار إعادة ترتيب أولوياتها المجالية، إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع الهادفة لتأهيل الطرقات وتحسين البنية التحتية في عدد من المقاطعات التي عانت لفترة طويلة من نقص الاستثمارات العمومية.
يأتي هذا التحرك على خلفية تزايد مطالب المواطنين بتحسين ظروف الحياة، حيث تتزايد الشكاوى بشأن تدهور حالة الطرق، وانتشار الحفر، والصعوبات التي يواجهها السكان في تنقلاتهم داخل أحياء تعاني من الهشاشة العمرانية ونقص التجهيزات الأساسية.
### إعادة تأهيل الطرق في الحي المحمدي
بدأت عملية إعادة تهيئة الطرق في مقاطعة الحي المحمدي، مع التركيز على حي المشروع، ابتداءً من بلوك 11 إلى بلوك 8. وتشمل هذه الخطة برنامجًا لصيانة الطرق يهدف إلى تعزيز البنية التحتية وجودة الشبكة الطرقية في المنطقة.
وتتضمن الأشغال تجديد التزفيت وإصلاح التشققات، مما يساعد في الحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق، على أن تتواصل هذه العملية لتشمل أحياء أخرى وفقًا لجدول زمني محدد.
### خدمات أخرى لتحسين الظروف المعيشية
لا تقتصر التحركات على الحي المحمدي، حيث بدأت مقاطعات أخرى في إطلاق مشاريع مماثلة، تشمل إصلاح الطرق وترميم الأرصفة. كما تسعى تلك المشاريع إلى تحسين شبكة الإنارة العامة ومعالجة النقاط السوداء المتعلقة بقنوات الصرف الصحي.
في مقاطعة سيدي البرنوصي، تستمر أعمال تهيئة أزقة حي مباركة في إطار برنامج تنموي يتكون من عدة مراحل، حيث بلغت نسبة الإنجاز نحو 87% بعد إتمام جزء من عملية التزفيت. وتستهدف المشاريع توسيع الأرصفة وتحسين أنظمة الإنارة وتأهيل قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى إنشاء مساحات خضراء لتعزيز جاذبية الحي.
### التحديات والاستدامة
ورغم أهمية هذه المشاريع، يُشير بعض الفاعلين المحليين إلى أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان استدامة الإصلاحات وجودة المواد المستخدمة، لتجنب العودة لمشاكل التدهور بعد أول تساقطات مطرية.
### مشاريع جديدة في سيدي مومن
في سيدي مومن، تم إطلاق مشروع لإعادة تأهيل عدد من الأحياء، مثل السلام 1 والسلام 2، بميزانية تقدر بحوالي 40 مليون درهم، ممولة من قبل جماعة الدار البيضاء ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات وشركاء آخرين، بهدف تحسين حالة الأزقة والممرات وتأهيل الشوارع الرئيسية.
### الأولوية للعدالة المجالية
تُظهر هذه المبادرات أهمية تحويل الأوراش إلى سياسة حضرية شاملة، حيث يتناول الفاعلون الاجتماعيون ضرورة توجيه الاستثمارات بشكل متوازن نحو المناطق الأكثر احتياجًا. ويجب أن يكون هناك متابعة دقيقة لمراحل التنفيذ والتقيد بمتطلبات الشراكة لضمان نجاح هذه المشاريع.
بينما تتزايد التوقعات من المواطنين، تواجه المقاطعات تحديًا حقيقيًا لإثبات قدرتها على تحقيق تغييرات ملموسة في واقع الأحياء المهمشة، والترجمة الفعلية للوعود التنموية إلى نتائج ملموسة ومستدامة.


























