في مشهد سياسي اعتاد على إعادة تدوير نفس الوجوه ونفس الأساليب، جاء قرار حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم سطات ليقلب الطاولة بشكل غير مسبوق، بدفعه باسم الدكتور عثمان بادل كوكيل لائحته في تشريعية 2026. خطوة لا يمكن قراءتها كاختيار عادي، بل كإعلان صريح عن نهاية مرحلة وبداية أخرى عنوانها: لا مكان بعد اليوم للولاءات الفارغة.
هذا القرار، في عمقه، ليس مجرد ترشيح شخص، بل رسالة سياسية قوية مفادها أن زمن “باك صاحبي” الانتخابي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن الرهان أصبح على الكفاءة والمعرفة والقدرة على الإقناع. حزب “الجرار” بدا وكأنه يقول بوضوح: كفى من نفس الوجوه التي استهلكت ثقة المواطنين دون أن تترك أثراً يُذكر.
اختيار الدكتور عثمان بادل لم يأتِ من فراغ، بل من قناعة متنامية داخل دواليب الحزب بأن المرحلة تفرض وجوهاً قادرة على رفع التحدي، لا مجرد أسماء تعيش على رصيد انتخابي هش. نحن أمام أكاديمي يحمل رصيداً فكرياً، ويملك أدوات التحليل والترافع، في زمن أصبحت فيه السياسة تحتاج إلى العقول أكثر من أي وقت مضى.
الرسالة الأهم هنا موجهة للساكنة قبل الخصوم: هناك محاولة حقيقية لإعادة الاعتبار للفعل السياسي بإقليم سطات، وقطع الطريق أمام كل من حول الانتخابات إلى تجارة موسمية أو وسيلة لتصفية الحسابات الضيقة. وهذا ما يفسر التفاعل المتزايد، خصوصاً في صفوف الشباب الذين ضاقوا ذرعاً بسياسة الوعود الفارغة.
وعلى الأرض، لا يبدو عثمان بادل اسماً غريباً أو مفروضاً من فوق، بل شخصية حاضرة، قريبة من الناس، تفهم نبض الشارع، وتجمع بين الرصيد الأكاديمي والامتداد الاجتماعي. وهي معادلة نادراً ما تجتمع في مرشح واحد، لكنها اليوم تُطرح كبديل حقيقي في سطات.
الرهان الآن لم يعد فقط على الفوز بمقعد برلماني، بل على إعادة الثقة في السياسة نفسها. فهل تكون سطات على موعد مع مفاجأة انتخابية تُسقط منطق “التحكم الانتخابي” وتفتح الباب أمام جيل جديد من الفاعلين؟ أم أن قوى الماضي ستقاوم حتى آخر لحظة؟
الأكيد أن دخول عثمان بادل على الخط ليس حدثاً عادياً… بل بداية معركة سياسية مفتوحة، عنوانها الكبير: من يحكم… الكفاءة أم المصالح؟
عثمان بادل… حين يختار “الجرار” كسر القواعد وإشعال معركة الكفاءة بسطات

























