كشفت مصادر خاصة أن جماعة سطات تعيش على وقع جدل إداري وقانوني، بعدما أقدم أحد الاعضاء الجماعيين، المفوض له في اختصاصات محددة، على توقيع مذكرة إدارية موجهة إلى موظفي الجماعة تدعوهم إلى احترام أوقات العمل، في خطوة اعتبرتها رئيسة الجماعة تجاوزًا للاختصاصات المخولة له بموجب قرار التفويض.
وأوضحت المصادر أن التفويض الممنوح للعضو يقتصر على تدبير ملفات مرتبطة بمصلحة الحالة المدنية، ولا يمتد إلى إصدار مذكرات تنظيمية أو توجيه تعليمات عامة لموظفي الجماعة، باعتبار أن هذه الصلاحيات تدخل ضمن الاختصاصات الحصرية لرئيس الجماعة، وفقًا لأحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يجعل تدبير الإدارة الجماعية، والإشراف على الموظفين، وتنظيم المصالح الإدارية من الاختصاصات الأصيلة لرئيس الجماعة، مع بقاء التفويض محصورًا في الحدود المحددة بقرار التفويض ودون أن يؤدي إلى نقل الاختصاصات الأصلية.
وأضافت المصادر أن الواقعة أثارت استياءً داخل المجلس الجماعي، حيث اعتبر عدد من المنتخبين أن احترام حدود التفويض الإداري يشكل إحدى الضمانات الأساسية لحسن سير المرفق العام، وأن أي تجاوز لهذه الحدود من شأنه إحداث ارتباك في تدبير الإدارة الجماعية وخلق تضارب في المسؤوليات والقرارات الإدارية.
وأكدت المصادر أن رئيسة الجماعة سارعت إلى إصدار مذكرة داخلية بتاريخ 23 يونيو، موجهة إلى مصلحة تصحيح الإمضاء، شددت فيها على عدم تنفيذ أو اعتماد أي تعليمات أو مراسلات صادرة عن المستشار خارج نطاق الاختصاصات المفوضة إليه، مع التأكيد على أن تدبير الموارد البشرية والشؤون الإدارية يظل اختصاصًا حصريًا لرئيسة الجماعة وفق ما يقرره القانون التنظيمي.
كما أفادت المصادر ذاتها بأن العضو سبق أن قام بتصرفات مماثلة في مناسبات سابقة، وهو ما استدعى توجيه تنبيهات إدارية إليه تدعوه إلى احترام التسلسل الإداري وعدم التدخل في اختصاصات رئيس قسم الشؤون الإدارية ورئيسة مصلحة الموارد البشرية، تفاديًا لأي مساس بمبدأ المشروعية الإدارية.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن رئيسة الجماعة راسلت الجهات المختصة، مطالبة بتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة واتخاذ ما يلزم من إجراءات في مواجهة أي تجاوز للاختصاصات أو مخالفة للنصوص التنظيمية، بما يضمن احترام القانون، وصيانة المرفق العام، والحفاظ على السير العادي للإدارة الجماعية.
ويؤكد متتبعون للشأن الجماعي أن التفويض الإداري، وإن كان آلية قانونية لتسهيل تدبير المرافق العمومية، فإنه يبقى مقيدًا بحدود قرار التفويض ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لممارسة اختصاصات لم يفوضها القانون أو رئيس الجماعة، وإلا عُدَّ ذلك تجاوزًا للسلطة ومساسًا بمبدأ المشروعية الذي يؤطر عمل الجماعات الترابية.
تجاوزٌ لاختصاصات التفويض الإداري يثير الجدل داخل جماعة سطات

























