تعود زيادات الأسعار لتفرض نفسها من جديد على طاولة المغاربة، وهذه المرة مع ارتفاع جديد في أثمان مشتقات الحليب، بعد موجات مماثلة شملت المحروقات والخضر واللحوم. ووسط تبريرات الشركات بارتفاع كلفة الإنتاج وتأكيد الحكومة على حرية السوق، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: رواتب ثابتة تقابلها أسعار تتصاعد بوتيرة أسرع. ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يبرز ملف القدرة الشرائية كأحد أبرز التحديات التي طبعت المشهد الاقتصادي، خاصة أن جزءا من أسباب التضخم مرتبط بأسواق دولية، لكن المواطن يحاسب على النتائج لا على المبررات.
ويخشى متابعون من تحول الزيادات المتكررة إلى أمر اعتيادي، في ظل غياب سياسات واضحة تحد من الاختلالات وتعيد التوازن بين منطق السوق وحق المواطن في العيش الكريم. ففي ظل تراكم الزيادات، لم يعد المطلب هو الرفاهية بقدر ما أصبح الحفاظ على الكرامة وتغطية الحاجيات الأساسية. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن اختبار الشارع سيكون هو المعيار الحقيقي لأي خطاب سياسي، لأن الناخب يقيس أداء الحكومات بما يلمسه في السوق وبما يتبقى في جيبه آخر الشهر، وليس بالأرقام الرسمية.

























