تشهد الدار البيضاء ضغطاً متزايداً على مرفق نقل المرضى والجرحى، في ظل توسع عمراني متسارع وارتفاع الطلب على خدمات الإسعاف، ما أعاد النقاش حول جودة ونجاعة هذا القطاع الحيوي. وفي هذا السياق، أعدت جماعة الدار البيضاء دفتر تحملات جديداً لتنظيم التدبير المفوض للمرفق، يهدف إلى وضع إطار قانوني صارم يحد من الفوضى ويؤسس لحكامة أفضل. وينص الدفتر على تحديد عدد المستغلين في سقف أقصاه 30 شركة يتم اختيارها وفق مبدأ المنافسة، مع اشتراط توفرها على ترخيص قانوني وتجربة مهنية لا تقل عن خمس سنوات، ومنع أي نشاط لجهات غير مرخصة من خارج تراب الجماعة، مع تفعيل إجراءات زجرية فورية في حال المخالفة.
ويحدد دفتر التحملات شروطاً دقيقة تتعلق بالتعريفة والتجهيزات والموارد البشرية، حيث تم تسقيف أسعار النقل داخل المدينة، واعتماد تسعيرة متدرجة خارجه، مع إلزام الشركات بإشهارها وتسليم وصولات للمرتفقين. كما يفرض توفير طاقم مؤهل وسيارات إسعاف حديثة ومجهزة، مع ضمان استمرارية الخدمة على مدار الساعة واحترام أخلاقيات المهنة، خاصة في الأحياء الهامشية. وبالموازاة، تم إقرار منظومة رقابية صارمة تشمل غرامات مالية وعقوبات قد تصل إلى فسخ العقد. ويؤكد مجلس الجماعة أن هذا المشروع يشكل تحولاً نوعياً نحو إرساء مرفق حديث قائم على الشفافية والجودة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بهدف تحسين خدمات نقل المرضى وتعزيز ثقة المواطنين.


























