كازا 7 :
بين مدرجات الجامعة ومؤسسات التدبير الترابي، راكم الدكتور عثمان بادل مساراً يجمع بين البحث الأكاديمي والممارسة السياسية، قبل أن يخوض محطة جديدة بترشحه للانتخابات التشريعية بدائرة سطات باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
ويحمل بادل تكويناً أكاديمياً في مجال القانون العام، تُوّج بحصوله على شهادة الدكتوراه سنة 2023، من خلال أطروحة تناولت موضوع الأحزاب السياسية والحركات الاحتجاجية الجديدة وإشكالية الوساطة السياسية بالمغرب بعد دستور 2011، وهو موضوع يلامس بشكل مباشر تحولات الممارسة السياسية وعلاقة المؤسسات بالمجتمع.
ولم يبق اهتمام عثمان بادل بالمعرفة القانونية والسياسية حبيس البحث الجامعي، إذ خاض أيضاً تجربة التأليف، من خلال إصدار مؤلفه «المختصر في المنهجية القانونية»، فيما يشتغل على مشروع فكري جديد حول «رقمنة الإدارة بالمغرب»، في موضوع يكتسي أهمية متزايدة مع التحولات التي تعرفها الإدارة العمومية ورهان الانتقال الرقمي.
وبموازاة المسار الأكاديمي، راكم بادل تجربة في تدبير الشأن العام من خلال رئاسته للمجلس الإقليمي لبرشيد، وهي محطة أتاحت له الاحتكاك المباشر بملفات التنمية المحلية وانتظارات الجماعات والسكان، والانتقال من تحليل السياسات العمومية من زاوية أكاديمية إلى التعامل معها من داخل مؤسسة منتخبة.
وخلال هذه التجربة، ارتبط عمل المجلس بعدد من الملفات الاجتماعية والتنموية، من بينها النقل المدرسي وسيارات الإسعاف والتزود بالماء والمسالك والطرق، إلى جانب اتفاقيات ومشاريع ودراسات مرتبطة بالتأهيل والتنمية على مستوى الإقليم.
ويشكل الجمع بين هذين المسارين إحدى السمات البارزة في تجربة عثمان بادل؛ فمن جهة، هناك الباحث المهتم بالقانون والمؤسسات والتحولات السياسية والإدارية، ومن جهة ثانية، هناك المنتخب الذي راكم تجربة عملية في تدبير مؤسسة ترابية والتعامل مع إكراهات الميدان.
واليوم، ينقل عثمان بادل هذه التجربة إلى دائرة سطات، حيث يخوض الاستحقاقات التشريعية باسم حزب الأصالة والمعاصرة، في محطة سياسية جديدة تضع تجربته الأكاديمية والتدبيرية أمام اختبار المنافسة الانتخابية.
ويبدو أن الرهان الذي يقدمه مسار بادل يقوم على محاولة الجمع بين المعرفة والممارسة؛ أي بين فهم النصوص والمؤسسات والسياسات العمومية من جهة، ومعرفة واقع التدبير وانتظارات المواطنين من جهة أخرى.
ومع احتدام المنافسة الانتخابية بسطات واقتراب موعد الاقتراع، سيكون الحكم في نهاية المطاف لصناديق الاقتراع، غير أن دخول اسم بخلفية أكاديمية وتجربة في التدبير الترابي يضيف بعداً آخر إلى المنافسة، ويطرح مجدداً سؤالاً أساسياً: إلى أي حد تستطيع المعرفة والخبرة الميدانية أن تلتقيا داخل المؤسسة التشريعية؟

























