
أشاد الحسن عبيابة، الجامعي والوزير السابق للثقافة والشباب والرياضة في حكومة سعد الدين العثماني، بالرؤية الاستراتيجية النافذة التي حملها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ 27 لذكرى عيد العرش، تحت عنوان جامع وهو “خطاب التنمية وتحصين المكاسب ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.
وأكد عبيابة، في مقال تحليلي له، توصل “كازا 7” بنسخة منه، أن الخطاب الملكي السامي الموجه إلى الشعب المغربي بمناسبة عيد العرش المجيد، الذي يخلد الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، يلخص مرحلة فارقة من “كفاح ملك وأمة على جميع المستويات”، تعكس حرص الموصول منذ اعتلاء العرش على بناء مغرب قوي يلبي طموحات شعبه الوفي، ويضع أطر دولة صاعدة بمعايير وطنية متقدمة في مختلف المجالات.
}
else{
taggm1=’div-gpt-ad-1514459201997-16’;
document.write(‘
‘);
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(”+ taggm1 +”); });
document.write(‘
‘);
}
وسلط عبيابة الضوء على البعد الاجتماعي المتفرد للخطاب، مستشهداً بالفقرة البليغة التي خاطب فيها الملك شعبه بقوله: «.. كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم..”.
وأبرز عبيابة أن الخطاب جاء يحمل مشاعر مشتركة تجمع بين الاعتزاز بالمكتسبات والتفاؤل بمستقبل واعد، حيث تجلى ذلك في الوفاء الملكي الكبير لاستكمال برامج التنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية، وإحداث ثورة إصلاحية للمنظومة الصحية يواكبها جلالته عن كثب بهدف تحسين ظروف عيش المغاربة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأضاف أن هذه الجهود تعزز الثقة المتبادلة بين الملك والشعب، اتساقاً مع تأكيد الجلالة الشريفة على أن “…الثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود…”، وهي رسالة صريحة لمواصلة الإنجازات في مختلف القطاعات بثقة كاملة في المؤسسات.
وفي السياق الوطني ذاته، أشار التحليل إلى أن المغرب يمر بمرحلة فاصلة في مساره التنموي وفق رؤية استراتيجية واضحة تسودها روح الثقة والتفاؤل، وبعيدة كل البعد عن خطابات اليأس والإحباط التي تعمل خارج حدود الواقع والمنطق ولا يلقي لها الشعب بالاً. وتوقف عبيابة عند نعمة الأمن والاستقرار السياسي والمؤسسي التي وصفها الخطاب بالعملة النادرة التي لا تقدر بثمن باعتبارها أصل كل تنمية، مذكراً بعبارة جلالته المحورية: “… فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب”.
وتكشف هذه الحصيلة الاستثنائية سر المكانة الإقليمية والدولية التي يحظى بها المغرب في أفريقيا والعالم العربي والمتوسطي، مما جعله مرجعاً قادراً على التعامل مع التحديات الجيوسياسية الإقليمية والدولية رغم الصعوبات والإكراهات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اعتبر عبيابة أن خطاب العرش يمثل حصيلة مركزة لفترة زمنية طويلة تتجاوز الحدود الزمنية للولايات البرلمانية والحكومية، حيث يتناول هيكلة الدولة اقتصادياً وبنيوياً بآفاق تنموية واعدة. وتطرق المقال إلى الطفرة المشهودة في مختلف المجالات، بدءاً من الصناعات الدفاعية وصناعة السيارات إلى السياحة والمالية والفلاحية، وصولاً إلى التركيز على الصناعات الغذائية التي باتت تغطي ما يقارب 80% من الحاجيات الوطنية، بما يضمن سيادة الأمن الغذائي. كما استعرض المؤشرات الرقمية الموثوقة التي وردت في الخطاب الملكي، وفي مقدمتها تسجيل نسبة نمو بلغت حوالي 4.9% سنة 2025، مع توقع الوصول إلى نفس المعدل أو تجاوزه في سنة 2026، وهي أرقام تؤكد قوة الاقتصاد المغربي وسيره وفق مخططات متينة رغم الظروف الدولية المتقلبة.
وأوضح عبيابة أن القطاع الصناعي غدا قاطرة حقيقية للاقتصاد الوطني، ليتصدر المغرب القارة الأفريقية كأول مصدر للمنتوجات الصناعية. وشدد المقال على التحول البنيوي الناجز الذي أشار إليه الملك حين أكد أن “…صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق 40% من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط”، وهو معطى ينقل البلاد بثبات نحو التموقع كقوة إقليمية صاعدة في العديد من الصناعات الأساسية.
واختتم الحسن عبيابة مقاله بالوقوف عند الخاتمة البلاغية التي تفتح أفقاً جديداً في المسار الوطني، حين أعرب الملك عن تطلعه قائلاً: “….وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى». واعتبر عبيابة أن هذه الخاتمة الدالة تعكس حقيقة متجددة مفادها استمرار الأمة المغربية، بقيادة الملك ووفاء الشعب، في التأسيس لعهد جديد يضمن للأجيال القادمة أعلى مستويات التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي والوعي السياسي”.


























